سلّطت تجربة سريرية صغيرة الضوء على الألياف والميتفورمين، إذ أظهرت أن تدخلًا غذائيًا غنيًا بالألياف حقق تحسنًا أكبر في السكر التراكمي ومؤشر كتلة الجسم مقارنة بالميتفورمين، لدى بالغين لديهم زيادة وزن أو سمنة وشُخّصوا حديثًا بالسكري من النوع الثاني. ورغم النتائج الواعدة، فإنها لا تكفي لاعتبار الألياف بديلًا للدواء. نُشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Microbiology بتاريخ 2 أكتوبر 2026. [1]
كيف قارن الباحثون بين الألياف والميتفورمين؟
أجرى الباحثون تجربة في مركز واحد بالصين، شملت 48 بالغًا وُزّعوا عشوائيًا على مجموعتين: اتّبع 36 مشاركًا تدخلًا غذائيًا غنيًا بالألياف دون تناول أدوية خافضة للسكر، بينما تلقّى 12 مشاركًا دواء الميتفورمين. واستمرت المتابعة 84 يومًا، أكملها 46 مشاركًا؛ 34 في مجموعة الألياف وجميع المشاركين في مجموعة الميتفورمين. [1]
واعتمد التدخل على تركيبات غذائية معيارية متعددة المكونات، شملت الإينولين والدكسترين المقاوم وأنواعًا أخرى من الألياف الغذائية، تحت إشراف اختصاصيي تغذية. لذا فإن النتائج تتعلق ببرنامج غذائي محدد، ولا يمكن افتراض تحقيقها بمجرد إضافة الشوفان أو الخضراوات إلى الوجبات المعتادة. [1]
نتائج واعدة للألياف في السكر التراكمي ومؤشر كتلة الجسم
بعد 84 يومًا، أظهرت المقارنة بين الألياف والميتفورمين قيمًا أقل للسكر التراكمي ومؤشر كتلة الجسم لدى مجموعة الألياف، بعد تعديل النتائج إحصائيًا لمراعاة قياسات بداية الدراسة: [1]
- السكر التراكمي (HbA1c): بلغ 6.32% في مجموعة الألياف مقابل 6.74% في مجموعة الميتفورمين، بفارق 0.42 نقطة مئوية، وكان الفرق ذا دلالة إحصائية (p = 0.042).
- مؤشر كتلة الجسم: بلغ 28.42 كغ/م² في مجموعة الألياف مقابل 30.22 كغ/م² في مجموعة الميتفورمين، بفارق 1.80 كغ/م²، وكان الفرق ذا دلالة إحصائية (p < 0.001). [1]
وتعبّر هذه الأرقام عن القيم النهائية المعدّلة عند انتهاء المتابعة، ولا تمثل مقدار الانخفاض منذ بداية الدراسة. ويعكس السكر التراكمي متوسط سكر الدم خلال نحو ثلاثة أشهر، بينما يربط مؤشر كتلة الجسم الوزن بالطول. [1] [2]
ومع أن مجموعة الألياف سجّلت تذبذبًا أقل في سكر الدم، فإن الأفضلية لم تشمل جميع المؤشرات؛ إذ لم يظهر فرق ذو دلالة إحصائية بين المجموعتين في سكر الصيام أو الوقت الذي بقي فيه السكر ضمن النطاق المستهدف عند اليوم 84. [1]
لماذا لا تحسم الدراسة المقارنة بين الألياف والميتفورمين؟
رغم النتائج الواعدة، فإن المقارنة بين الألياف والميتفورمين تحتاج إلى دراسات أكبر وأطول مدة. فقد كانت التجربة مفتوحة التسمية، أي إن المشاركين والباحثين عرفوا العلاج المستخدم، وشملت مجموعتين صغيرتين وغير متساويتين، خصوصًا مجموعة الميتفورمين. وهذه العوامل تحدّ من دقة المقارنة وإمكانية تعميم النتائج. [1]
كما تناولت مجموعة الألياف سعرات حرارية أقل خلال التجربة، لذا لا يمكن نسبة التحسن إلى الألياف وحدها بمعزل عن بقية التغييرات الغذائية. ولا تكشف المتابعة القصيرة ما إذا كانت الفوائد تستمر على المدى الطويل أو تقلّل مضاعفات السكري. [1]
أما التغيرات في بكتيريا الأمعاء، فكانت نتائج استكشافية لا تثبت أنها سبب التحسن، ولا تكفي لاعتماد تحليل هذه البكتيريا وسيلةً لاختيار العلاج المناسب للمريض حاليًا. [1]
كيف تضيف الألياف إلى غذائك مع الحفاظ على علاج السكري؟
قد تساعد الألياف على ضبط سكر الدم وإدارة الوزن، وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية. فالألياف القابلة للذوبان تكوّن مادة هلامية تبطئ الهضم، وقد تعزز الشعور بالشبع. [3]
ولزيادة الألياف في الغذاء، يمكن إدراج البقول والحبوب الكاملة والخضراوات والمكسرات ضمن وجبات تتناسب مع احتياجات المريض. وتُعد البقول من أمثلة أطعمة غنية بالألياف والبروتين، لكن هذه الخيارات الغذائية لا تعادل البرنامج الذي اختبرته الدراسة، ولا تحل محل العلاج الموصوف. ويُفضّل زيادة الألياف تدريجيًا لتقليل الانتفاخ والغازات، مع شرب الماء بما يناسب الحالة الصحية والاحتياجات الفردية. [1] [3]
لا تعني نتائج المقارنة بين الألياف والميتفورمين إمكانية إيقاف الدواء أو تعديل جرعته أو استبداله بمكمل ألياف. فأي تغيير في العلاج يُناقَش مع الطبيب، ضمن خطة متكاملة تشمل التغذية والنشاط البدني والأدوية عند الحاجة، بما يتفق مع إرشادات المعهد الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى. [1] [4]