القيلولة والخرف: دراسة تربط كثرة النوم نهارًا بارتفاع الخطر لدى كبار السن

القيلولة والخرف: دراسة تربط كثرة النوم نهارًا بارتفاع الخطر لدى كبار السن

أظهرت دراسة رصدية أن أخذ قيلولة معظم الأيام أو يوميًا ترتبط بارتفاع نسبي قدره 48% في معدل حدوث الخرف المحتمل أو المرجح، مقارنة بعدم القيلولة أو أخذها نادرًا. وتضيف هذه النتائج أدلة على العلاقة بين القيلولة والخرف، لكنها لا تثبت أن النوم نهارًا يسبب المرض. [1]

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية The Journals of Gerontology: Series A، 995 شخصًا بعمر 65 عامًا فأكثر من المستفيدين من برنامج ميديكير الأميركي، لم يكونوا مصنّفين ضمن حالات الخرف المحتمل أو المرجح عند بدء الدراسة. وحلّل الباحثون بيانات المتابعة بين عامي 2013 و2023، بمدة قصوى بلغت عشر سنوات ووسيط متابعة قدره خمس سنوات. وأبرزت جامعة جونز هوبكنز النتائج في بيان صدر بتاريخ 13 أكتوبر 2026. [1][2]

ماذا كشفت الدراسة عن القيلولة عند كبار السن؟

استند باحثون الدراسة إلى إفادات المشاركين عند بداية الدراسة عن تكرار القيلولة ومدتها، وما إذا كانوا يخططون لها أم يغفون دون قصد. ووجدوا أن كثرة القيلولة ترتبط بارتفاع معدل ظهور حالات صُنّفت بحثيًا ضمن الخرف المحتمل أو المرجح، دون أن يعني ذلك تشخيصًا طبيًا مؤكدًا لكل حالة. واستمر هذا الارتباط بعد مراعاة عوامل صحية وسكانية وخصائص النوم، مثل مدة النوم الليلي والنعاس نهارًا ومؤشر خطر انقطاع النفس الانسدادي النومي. [1]

وكان معدل ظهور هذه الحالات أعلى نسبيًا بنسبة 48% لدى من يأخذون القيلولة معظم الأيام أو يوميًا، مقارنة بمن لا يأخذونها أو يأخذونها نادرًا. وبلغت نسبة المخاطر المعدّلة 1.48، بفاصل ثقة 95% يتراوح بين 1.14 و1.94. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 48 من كل مئة شخص سيصابون بالخرف، أو أن احتمال الإصابة ارتفع بمقدار 48 نقطة مئوية. [1]

كذلك ارتبط النوم خلال النهار دون قصد بارتفاع نسبي قدره 39% في معدل ظهور هذه الحالات. وشملت هذه الفئة من يغفون دون قصد، ومن يجمعون بين القيلولة المخططة وغير المقصودة. أما القيلولة في بعض الأيام أو القيلولة المخططة فقط، فلم يظهر ارتباط ذو دلالة إحصائية بينهما وبين الخرف بعد مراعاة العوامل الصحية وخصائص النوم. [1]

اقرأ أيضًا: ماذا وجدت دراسة سابقة عن العلاقة بين القيلولة وخطر الخرف؟

هل تختلف النتائج بحسب مدة القيلولة؟

ارتبطت القيلولة لمدة 30 دقيقة أو أقل بارتفاع نسبي قدره 40% في معدل ظهور حالات صُنّفت بحثيًا ضمن الخرف المحتمل أو المرجح، مقارنة بعدم القيلولة أو أخذها نادرًا. أما القيلولة التي تزيد على 30 دقيقة، فضعف ارتباطها بالخرف بعد مراعاة خصائص النوم، ولم يعد واضحًا من الناحية الإحصائية. ولا يعني ذلك أن القيلولة الأطول تحمي من الخرف أو أن القصيرة تسببه؛ فالدراسة لم تختبر ما يحدث عند تغيير مدة القيلولة. [1]

هل كثرة النوم النهاري علامة مبكرة على الخرف؟

أوضح الباحثون أن تغيرات الدماغ المرتبطة بالخرف قد تؤثر مبكرًا في القدرة على البقاء مستيقظًا؛ لذلك قد تكون كثرة النوم النهاري علامة على هذه التغيرات. وعند استبعاد حالات الخرف التي ظهرت خلال السنوات الخمس الأولى، بقي الارتباط بالقيلولة المتكررة واضحًا إحصائيًا. أما النوم خلال النهار دون قصد، فظل تقدير ارتباطه قريبًا من النتيجة الأصلية، لكن الدليل الإحصائي أصبح أضعف. لذا لا تثبت النتائج أن القيلولة تؤدي إلى الخرف، ولا تستبعد أن تكون علامة مبكرة عليه. [1][2]

وخلال المتابعة، صُنّف 417 من أصل 995 مشاركًا ضمن حالات الخرف المحتمل أو المرجح، وفق معايير بحثية تستند إلى معلومات عن التشخيص واختبارات الذاكرة والقدرات الذهنية. وهذا لا يعني تأكيد الإصابة طبيًا لدى كل حالة. كما أن هذه الأعداد تخص المشاركين في الدراسة، الذين اختلفت مدد متابعتهم، ولا تحدد احتمال إصابة كل شخص يأخذ قيلولة. [1]

وللدراسة حدود ينبغي مراعاتها؛ فقد اعتمدت على وصف المشاركين لعادات القيلولة عند بدايتها، وربما تأثرت النتائج بعوامل لم تُقَس بالكامل. كذلك لا يمكن تعميمها مباشرة على الأصغر سنًا أو جميع المجتمعات، لاختلاف عادات القيلولة بين الثقافات. وعندما حصر الباحثون التحليل في حالات الخرف المرجح، وهي الفئة التي تتوافر لديها أدلة أقوى وفق معايير الدراسة، بقي ارتباط القيلولة المتكررة واضحًا إحصائيًا، بينما لم يعد ارتباط القيلولة القصيرة أو النوم دون قصد واضحًا بعد مراعاة جميع العوامل المدروسة. [1]

ماذا تعني النتائج لعادات النوم لدى كبار السن؟

لا تحسم الدراسة فوائد وأضرار القيلولة للجميع؛ فالأبحاث السابقة قدمت نتائج متفاوتة. ولا تثبت النتائج أن تقليل القيلولة يخفض خطر الإصابة بالخرف، أو تبرر تغيير عادات النوم اعتمادًا عليها وحدها. لكنها تبرز أهمية الانتباه إلى التغيرات في عادات النوم لدى كبار السن، خصوصًا زيادة القيلولة أو حدوثها دون قصد، ومناقشتها مع مقدم الرعاية الصحية بدل تفسيرها وحدها دليلًا على الخرف. [1][2]

اقرأ أيضًا: أفضل وقت للقيلولة وكم يجب أن تستمر؟

تمويل الدراسة وإفصاحاتها: دُعمت جزئيًا من المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة. وأفصح بعض الباحثين عن تمويل أو استشارات وعلاقات مالية مع جهات تجارية، وعن عضوية في هيئة تحرير الدورية؛ ترد التفاصيل في قسم تعارض المصالح بالدراسة الأصلية. [1]

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] Jiang K, et al. Napping characteristics and incident dementia: results from the National Health and Aging Trends Study. The Journals of Gerontology: Series A. 2026;81(10). Published August 25, 2026.

[2] Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health. Frequent and Unintentional Daytime Napping Linked to Higher Dementia Risk in Older Adults. Published October 13, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية