هل يرتبط ما تتناوله الأم أثناء الحمل بالمغص والإكزيما لدى طفلها؟ تشير دراسة رصدية نُشرت في مجلة JAMA Network Open في 12 أكتوبر 2026 إلى ارتباط تناول المأكولات البحرية أثناء الحمل بانخفاض أرجحية ظهور الحالتين معًا لدى الرضع. وتسلّط النتائج الضوء على علاقة محتملة بين غذاء الحامل وصحة رضيعها، لكنها لا تثبت أن المأكولات البحرية تمنع المغص أو الإكزيما، ولا تعني أن زيادة تناولها تضمن الوقاية منهما. [1]
ماذا كشفت الدراسة عن غذاء الحامل والمغص والإكزيما لدى الرضع؟
حلّل الباحثون بيانات 1324 أمًا وأطفالهن ضمن دراسة "Project Viva" الأمريكية، وقيّموا غذاء الأمهات في بداية الحمل ومنتصفه. وعندما بلغ الأطفال عمرًا وسيطًا قدره 6.3 أشهر، جُمعت إفادات الأمهات عن أعراض مغص الرضع وما إذا كان الطبيب قد شخّص إصابتهم بالإكزيما. وتعود البيانات إلى الفترة بين 1999 و2003، رغم نشر التحليل حديثًا.
ما علاقة المأكولات البحرية بظهور الحالتين؟
ظهر المغص والإكزيما معًا لدى 61 رضيعًا، أي 4.6% من العينة. وارتبطت كل حصة أسبوعية إضافية من المأكولات البحرية أثناء الحمل، بحسب متوسط الاستهلاك في التقييمين، بانخفاض أرجحية ظهور الحالتين معًا بنسبة 25% بعد مراعاة عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج، وبالمقارنة مع الأطفال الذين لم تظهر لديهم أيٌّ من الحالتين.
ماذا يعني الانخفاض بنسبة 25%؟
بلغت نسبة الأرجحية 0.75، بفاصل ثقة 95% يتراوح بين 0.58 و0.97. وتعني النتيجة انخفاضًا نسبيًا في الأرجحية الإحصائية، وليس انخفاض احتمال الإصابة بمقدار 25 نقطة مئوية، ولا تثبت أن تناول المأكولات البحرية يضمن الوقاية.
وماذا عن النظام الغذائي المتوسطي؟
ارتبط اتباع نمط غذائي أقرب إلى النظام الغذائي المتوسطي بانخفاض أرجحية ظهور المغص والإكزيما معًا، بينما لم يظهر ارتباط واضح بين مؤشرات جودة غذاء الحامل وظهور كل حالة بمفردها. [1]
هل تثبت الدراسة أن تناول السمك يحمي الرضيع؟
لا؛ فالدراسة رصدية، أي إنها تكشف عن ارتباط محتمل، لكنها لا تثبت أن تناول المأكولات البحرية أثناء الحمل هو سبب انخفاض أرجحية ظهور المغص والإكزيما معًا لدى الرضع.
واعتمد الباحثون على إفادات الأمهات دون التحقق منها بالرجوع إلى السجلات الطبية. كما قد تتأثر النتائج بنقص بعض البيانات وعوامل أخرى لم تُقَس. وكان عدد الرضع الذين ظهرت لديهم الحالتان معًا محدودًا، وشملت الدراسة أسرًا تتمتع بتأمين صحي ورعاية أثناء الحمل، لذا قد لا تنطبق نتائجها على جميع الأسر.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار زيادة تناول السمك وسيلة مثبتة للوقاية من مغص الرضع أو الإكزيما، سواء ظهرا معًا أو كلٌّ منهما بمفرده. [1]
المأكولات البحرية أثناء الحمل: ما الكمية المناسبة وكيف تختارينها؟
تحتوي الأسماك على البروتين واليود وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي عناصر مهمة لنمو الطفل. ولتناول المأكولات البحرية أثناء الحمل بأمان، توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة حماية البيئة بالإرشادات الآتية: [2]
- التزمي بالكمية الموصى بها: تناولي حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا من الأنواع منخفضة الزئبق، بإجمالي نحو 227–340 غرامًا. وتعادل الحصة نحو 113 غرامًا قبل الطهي.
- نوّعي اختياراتكِ: اختاري أنواعًا منخفضة الزئبق مثل السلمون والسردين والروبيان، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد.
- تجنّبي الأنواع مرتفعة الزئبق: مثل سمك القرش، وأبو سيف، والماكريل الملكي، والتونة كبيرة العين؛ فقد تضرّ المستويات المرتفعة من الزئبق بنمو الجهاز العصبي للجنين.
- احرصي على طهي السمك جيدًا: تجنّبي الأسماك والمأكولات البحرية النيئة أو غير مكتملة الطهي أثناء الحمل.
هذه التوصيات تدعم التغذية الصحية أثناء الحمل، لكنها ليست وسيلة مثبتة للوقاية من المغص أو الإكزيما لدى الرضع. ولا تبرّر نتائج الدراسة تجاوز الكميات الموصى بها أو البدء بتناول مكمّلات أوميغا 3 للوقاية من الحالتين.
هل يجب تجنّب الأطعمة المسببة للحساسية أثناء الحمل؟
لا تحتاجين إلى استبعاد الأطعمة الشائعة المسببة للحساسية من غذائكِ لمجرد الحمل؛ فتجنّبها بهدف الوقاية من حساسية الطفل غير موصى به. أما إذا كنتِ مصابة بحساسية غذائية مؤكدة، فاستمرّي في تجنّب الطعام المسبب لها، وناقشي البدائل المناسبة مع الطبيب أو اختصاصي التغذية. [3]
هل حساسية الأسماك تعني الحساسية من الروبيان والمحار أيضًا؟
ليس بالضرورة؛ فحساسية الأسماك تختلف عن حساسية المحار والقشريات، ومنها الروبيان. لذلك يحدّد اختصاصي الحساسية الأنواع التي ينبغي لكِ تجنّبها. ولا تجرّبي طعامًا لديكِ حساسية منه استنادًا إلى نتائج الدراسة؛ فالارتباط المحتمل بفوائد للرضيع لا يجعله آمنًا لكِ. [4]
اقرئي أيضًا: مغص الرضع: الأعراض والأسباب وطرق التعامل معه.