سلّطت مراجعة علمية حديثة الضوء على العلاقة المحتملة بين تكيس المبايض وألزهايمر، موضحةً أن مقاومة الإنسولين والسمنة قد تسهمان في تفسير هذا الارتباط إن وُجد. وأكد الباحثون أن الأدلة على ارتفاع خطر الخرف لدى المصابات بتكيس المبايض ما تزال محدودة ومتباينة، ولا تثبت أن المتلازمة تسبب ألزهايمر. ونُشرت المراجعة إلكترونيًا في مجلة Journal of the Endocrine Society بتاريخ 13 أكتوبر 2026. [1]
تكيس المبايض وصحة الدماغ: ما الذي بحثته المراجعة؟
راجع الباحثون الدراسات المتاحة في قاعدة "PubMed" حتى أكتوبر 2025، وشملت أبحاث الذاكرة والتفكير، وتصوير الدماغ، والمؤشرات الحيوية، وخطر الخرف لدى المصابات بتكيس المبايض. واستندت المراجعة إلى نتائج أبحاث سابقة، دون إجراء تجربة جديدة أو متابعة مجموعة واحدة من المشاركات. [1]
واستعرضت المراجعة التغيرات المحتملة في الذاكرة ووظائف الدماغ، مع التركيز على سؤال أساسي: هل ترتبط هذه التغيرات بـمتلازمة تكيس المبايض نفسها، أم بالاضطرابات الأيضية المصاحبة لها، مثل مقاومة الإنسولين والسمنة؟ [1]
تكيس المبايض والذاكرة: ماذا كشفت متابعة استمرت 30 عامًا؟
رصدت دراسة ضمن مشروع "CARDIA"، نُشرت عام 2024 في مجلة Neurology، اختلافات في بعض الوظائف المعرفية لدى المصابات بتكيس المبايض. وشملت الاختبارات 907 نساء في منتصف العمر، ضمن مجموعة تابعتها الدراسة منذ الشباب لمدة 30 عامًا. [2]
وسجلت المصابات بتكيس المبايض أداءً أقل في بعض اختبارات تذكر الكلمات والانتباه والطلاقة اللفظية، أي القدرة على استحضار الكلمات، مقارنة بغير المصابات. كما أظهر تصوير الدماغ لدى مجموعة فرعية من 291 امرأة انخفاضًا في أحد مؤشرات سلامة المادة البيضاء لدى المصابات بالمتلازمة. [2]
ومع ذلك، لا تعني هذه الفروق أن المصابات بتكيس المبايض سيُصبن بألزهايمر؛ فالدراسة قيّمت الأداء المعرفي ومؤشرات تصوير الدماغ في منتصف العمر، ولم تثبت حدوث تراجع معرفي أسرع لديهن مع مرور السنوات. [2]
تكيس المبايض والخرف: هل ثبت ارتفاع الخطر؟
لم تحسم الدراسات ما إذا كان تكيس المبايض يرتبط بزيادة خطر الخرف. ففي دراسة اعتمدت على بيانات البنك الحيوي البريطاني "UK Biobank"، قارن الباحثون 1008 مصابات بالمتلازمة مع 5017 مشاركة مماثلة في العمر ومؤشر كتلة الجسم. ونُشرت الدراسة إلكترونيًا في يوليو 2024، ثم أُدرجت في عدد مايو 2025 من مجلة The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism. [3]
ولم ترصد الدراسة ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين تكيس المبايض والإصابة بالخرف بجميع أنواعه بعد أخذ العوامل الأخرى في الحسبان. وبلغت نسبة الخطر المعدلة 0.96، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 0.32 و2.89، وهو نطاق واسع لا يستبعد انخفاض الخطر أو ارتفاعه. كما سُجلت ست حالات خرف فقط بين المصابات بالمتلازمة، ما يحد من دقة التقدير ويمنع اعتبار النتيجة دليلًا على انعدام الخطر. [3]
وتبرز هذه النتائج ضرورة التمييز بين الأداء الأقل في بعض اختبارات الذاكرة وبين زيادة الإصابة بالخرف أو ألزهايمر؛ فالأول لا يثبت الثاني. [2] [3]
هل تفسر مقاومة الإنسولين الصلة بين تكيس المبايض وألزهايمر؟
قد تساعد العلاقة بين مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض في تفسير بعض النتائج المتعلقة بصحة الدماغ. فقد ناقشت المراجعة مقاومة الإنسولين والسمنة، إلى جانب الالتهاب المزمن والاضطرابات الهرمونية والوعائية، باعتبارها مسارات محتملة لهذا الارتباط، مع بقاء تأثيرها على صحة الدماغ مستقبلًا غير محسوم. [1]
وفي دراسة رصدية صغيرة نُشرت إلكترونيًا عام 2026، خضع 43 مشاركًا لاختبارات معرفية، وأُجري تصوير للدماغ لدى 42 منهم. وارتبطت مقاومة الإنسولين المقاسة في منتصف العمر بتراجع أكبر في الذاكرة العرضية، أي القدرة على تذكر الأحداث والتجارب، خلال متابعة معرفية لاحقة استمرت خمس سنوات. وبلغت المدة بين قياسات منتصف العمر وآخر تقييم نحو 20 عامًا، لكن تغير الذاكرة قيس خلال السنوات الخمس الأخيرة. [4]
ولم تختص هذه الدراسة بالمصابات بتكيس المبايض، كما اختير المشاركون بحسب مقاومة الإنسولين وعوامل وراثية مرتبطة بألزهايمر. لذلك تحد العينة الصغيرة وطريقة اختيارها من تعميم النتائج؛ فهي تقدم سياقًا لفهم العلاقة بين الصحة الأيضية والدماغ، ولا تثبت ارتفاع خطر ألزهايمر لدى المصابات بالمتلازمة. [4]
تكيس المبايض وألزهايمر: ما الذي ينقص الأدلة؟
أوضحت مراجعة نُشرت عام 2025 في مجلة Fertility and Sterility أن الأبحاث المتعلقة بالوظائف المعرفية لدى المصابات بتكيس المبايض ما تزال قليلة، وأن كثيرًا منها يعتمد على عينات صغيرة ولا يضبط العوامل المؤثرة بصورة كافية. [5]
ويحتاج حسم العلاقة إلى دراسات أكبر وأطول متابعة، تفصل تأثير المتلازمة عن تأثير السمنة ومقاومة الإنسولين والاكتئاب وغيرها من العوامل، وترصد الإصابة بالخرف فعليًا. ومن المهم أيضًا التمييز بين الخرف وألزهايمر؛ فألزهايمر أحد أسباب الخرف، ولا تنطبق نتائج الخرف بجميع أنواعه بالضرورة على ألزهايمر تحديدًا. [1] [5]
كذلك، لا تتوافر حاليًا أدلة تثبت أن علاجات تكيس المبايض تمنع مرض ألزهايمر. [1]
تكيس المبايض وصحة الدماغ: ما الذي يمكنكِ فعله؟
تؤكد النتائج أهمية متابعة الصحة الأيضية، بما يشمل تنظيم سكر الدم وضغط الدم ودهونه. فبحسب منظمة الصحة العالمية، ترتبط متلازمة تكيس المبايض بزيادة مخاطر مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني والسمنة، وقد تستمر آثارها بعد سنوات الإنجاب. [6]
وتشمل العناية بالصحة على المدى الطويل:
- متابعة مستويات سكر الدم وضغط الدم ودهون الدم وفق تقييم الطبيب.
- اتباع غذاء متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.
- التعامل مع زيادة الوزن عند وجودها ضمن خطة تناسب الحالة.
وتفيد هذه السلوكيات الصحية المصابات بتكيس المبايض حتى عندما لا تؤدي إلى فقدان الوزن. كما يساعد التعامل مع عوامل خطر الخرف المعروفة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وقلة النشاط، في دعم الصحة العامة، دون أن يضمن الوقاية من ألزهايمر. [6] [7]
أما مشكلات الذاكرة المستمرة أو المتفاقمة التي تؤثر في الحياة اليومية، فتستدعي مراجعة الطبيب لتقييم أسبابها.