راندا البحيري تكشف معاناتها مع بطانة الرحم المهاجرة

راندا البحيري تكشف معاناتها مع بطانة الرحم المهاجرة

كشفت الفنانة المصرية راندا البحيري عن معاناتها مع بطانة الرحم المهاجرة طوال نحو سبع سنوات، في منشور على حسابها الموثّق على "فيسبوك". وتحدثت عن الألم الذي أثّر في نومها وحياتها اليومية، ورحلتها مع العلاج والمستشفيات، واضطرارها إلى مواصلة العمل رغم المرض. [1]

ووجّهت البحيري رسالة مساندة إلى المصابات، مؤكدة رغبتها في مشاركة تجربتها معهن. وتسلّط شهادتها الضوء على أعباء قد تتجاوز الألم الجسدي إلى العمل والصحة النفسية، وأهمية الرعاية التي تساعد المصابات على استعادة قدرتهن على ممارسة حياتهن اليومية. [1]

وفيما تعبّر رواية البحيري عن تجربتها الشخصية، توضح الإرشادات الصحية والأبحاث التالية طبيعة المرض وسبل التعامل معه، دون استخلاص أحكام طبية بشأن حالتها.

ما بطانة الرحم المهاجرة، وما أبرز أعراضها؟

بطانة الرحم المهاجرة، أو الانتباذ البطاني الرحمي، مرض تنمو فيه أنسجة شبيهة ببطانة الرحم خارج الرحم، ما قد يسبب التهابًا وتكوّن أنسجة ندبية. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أنه يصيب نحو امرأة من كل عشر نساء في سن الإنجاب، بما يعادل قرابة 190 مليون امرأة عالميًا. [2]

وتختلف الأعراض من امرأة إلى أخرى؛ فقد تشمل آلام الدورة الشديدة، وألم الحوض المستمر، والألم أثناء الجماع أو التبول أو التبرز، إلى جانب التعب والانتفاخ. وقد تواجه بعض المصابات صعوبات في الإنجاب، فيما تعيق الأعراض لدى أخريات الذهاب إلى العمل أو الدراسة وتؤثر في علاقاتهن الاجتماعية. [2]

دراسة حديثة تربط المرض بصعوبات في تنظيم الحياة اليومية

لا يقتصر أثر بطانة الرحم المهاجرة على الألم؛ ففي دراسة مقطعية نُشرت في يونيو 2026 في مجلة International Journal of Women’s Health، قارن الباحثون بين 43 امرأة مصابة و60 امرأة غير مصابة من أعمار متقاربة، تراوحت بين 18 و35 عامًا. [3]

وأبلغت المصابات عن مستويات أعلى من الألم والضيق النفسي، وصعوبات أكبر في التخطيط وتنظيم المهام وإدارة الوقت، وهي مهارات تُعرف بالوظائف التنفيذية. كما سجّلن جودة حياة أقل وصعوبة أكبر في تحقيق التوازن بين أنشطتهن اليومية. [3]

وتبرز النتائج أهمية تقييم تأثير الأعراض في حياة المريضة، إلى جانب قياس شدة الألم. لكن صغر العينة واعتماد الدراسة على تقييمات ذاتية وجمع البيانات في نقطة زمنية واحدة تعني أنها ترصد ارتباطات ولا تثبت علاقة سببية، ولا يمكن تعميم نتائجها على جميع المصابات. [3]

الدعم النفسي قد يحسّن الحياة اليومية حتى مع استمرار الألم

اختبرت تجربة عشوائية محكمة شملت 193 امرأة يعانين ألمًا مرتبطًا ببطانة الرحم المهاجرة برنامجًا عبر الإنترنت يستند إلى مبادئ العلاج المعرفي السلوكي. واستمر البرنامج ثمانية أسابيع، وقورنت نتائجه بمجموعة انتظار. نُشرت الدراسة إلكترونيًا في أغسطس 2025، ثم ضمن عدد يناير 2026 من مجلة Pain. [4]

وأظهرت مجموعة البرنامج تحسنًا أكبر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية رغم الألم، إلى جانب انخفاض أعراض الاكتئاب والقلق، واستمرت هذه التحسينات عند المتابعة بعد ثلاثة أشهر. أما متوسط شدة الألم، فلم يكن الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية. [4]

وتشير النتائج إلى أن الدعم النفسي قد يساعد المصابات على التعايش مع الأعراض، لكن المقارنة بمجموعة انتظار وقصر مدة المتابعة يحدّان من الاستنتاجات. ويظل هذا الدعم مكمّلًا للرعاية الطبية؛ فلا تعني فائدته أن الألم نفسي المنشأ، أو أن البرنامج يعالج بطانة الرحم المهاجرة نفسها. [4]

وفي تحليل لاحق لبيانات التجربة نفسها، نُشر في عدد سبتمبر 2026 من The Journal of Pain، بحث الفريق العوامل المرتبطة بالاستجابة للبرنامج. وأشارت النتائج إلى احتمال استفادة مصابات بمستويات متفاوتة من شدة الأعراض، بمن فيهن صاحبات الأعراض الأشد. ومع ذلك، يستند هذا التحليل إلى العينة السابقة، ولا يمثّل تجربة مستقلة تؤكد النتائج. [5]

متى تستدعي الأعراض مراجعة الطبيب؟

تستدعي الأعراض المستمرة أو المتكررة، أو التي تعيق الأنشطة اليومية، مراجعة الطبيب. وتوصي إرشادات المعهد الوطني البريطاني للتميز في الصحة والرعاية "NICE" بالإحالة إلى اختصاصي نسائية في هذه الحالات، وكذلك عند عدم الاستفادة من العلاج الأولي. وتؤكد أن النتائج الطبيعية للفحص أو السونار لا تستبعد بطانة الرحم المهاجرة. [6]

ويساعد تسجيل الأعراض وشدة الألم وعلاقته بالدورة الشهرية وتأثيره في النوم والعمل على توضيح الحالة للطبيب. فالألم الذي يعطّل الحياة اليومية يستحق التقييم، ولا ينبغي اعتباره أمرًا معتادًا يجب تحمّله خلال الدورة. [6]

ورغم عدم وجود علاج يضمن الشفاء النهائي حاليًا، تتوافر خيارات تساعد على السيطرة على الأعراض، تشمل المسكنات والعلاجات الهرمونية والجراحة في حالات مختارة. ويُحدَّد العلاج وفق حالة المريضة وتفضيلاتها وخططها للإنجاب، وقد يُستكمل بالعلاج الطبيعي والدعم النفسي ضمن رعاية متعددة التخصصات. [2]

وتسلّط تجربة راندا البحيري الضوء على أهمية الاستماع إلى المصابات ببطانة الرحم المهاجرة، وتقييم أثر المرض في حياتهن إلى جانب شدة الألم. فالهدف من الرعاية هو تخفيف الأعراض وتحسين القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، بخطة تُراجع مع الطبيب بحسب احتياجات كل مريضة واستجابتها للعلاج.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] Elbehairy R. “إلي كل مريضة بطانة رحم مهاجره” [Facebook post]. Published on her verified Facebook account. Personal account of living with endometriosis. Published: October 12, 2026. Retrieved: October 14, 2026.

[2] World Health Organization. Endometriosis. Fact sheet. Current version dated: October 15, 2025. Original publication: n.d. Retrieved: October 14, 2026.

[3] Khatib S, Hassan H, Abd Elgani S, Reiss A, Engel-Yeger B. Executive Functions Mediate Between Endometriosis Burden and Women's Daily Life. International Journal of Women’s Health. 2026;18:606990. doi:10.2147/IJWH.S606990. Cross-sectional study. Published: June 3, 2026. Retrieved: October 14, 2026.

[4] Chandra SS, Bisby MA, Scott AJ, Titov N, Dear BF. The endometriosis pain course: a randomized controlled trial of an internet-delivered psychological pain management program for endometriosis. Pain. 2026;167(1):80–93. doi:10.1097/j.pain.0000000000003784. Randomized controlled trial. First published online: August 21, 2025. Issue publication: January 2026. Retrieved: October 14, 2026.

[5] Chandra SS, Scott AJ, Bisby MA, Titov N, Dear BF. The endometriosis pain course: Exploring predictors of clinical response to an internet-delivered psychological pain management program for endometriosis. The Journal of Pain. 2026;46:106350. doi:10.1016/j.jpain.2026.106350. Secondary analysis of data from the trial cited in reference [4]. First published online: June 8, 2026. Issue publication: September 2026. Retrieved: October 14, 2026.

[6] National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Endometriosis: diagnosis and management — Recommendations. NICE guideline NG73. Specifically, recommendations 1.3.3, 1.5.4, and 1.5.5. Published: September 6, 2017. Last updated: November 11, 2024. Retrieved: October 14, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية