دراسة: هدأة السكري لدى 54% من مجموعة الحمية والرياضة

دراسة: هدأة السكري لدى 54% من مجموعة الحمية والرياضة

أظهرت تجربة "RESET for Remission" أن برنامجًا مكثّفًا يجمع بين الحمية منخفضة السعرات والتمارين الرياضية ساعد على تحقيق هدأة السكري من النوع الثاني لدى 54% من المشاركين الذين اتبعوه بعد 24 أسبوعًا مقابل نحو 4% ممن تلقّوا الرعاية المعتادة.

شملت التجربة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا مصابين بالسمنة وشُخّصوا بالسكري خلال السنوات الست السابقة ولم يكونوا يستخدمون الإنسولين. ونُشرت النتائج في مجلة The Lancet Regional Health – Americas في 1 أكتوبر 2026. ولم تُحدّد الدراسة مدى استمرار الهدأة على المدى الطويل. [1]

ما المقصود بهدأة السكري؟

عرّفت الدراسة هدأة السكري بوصول السكر التراكمي (HbA1c) إلى أقل من 6.5% عند الأسبوع الرابع والعشرين مع عدم استخدام أدوية خفض السكر خلال الأسابيع الاثني عشر السابقة.

ولا تعني الهدأة الشفاء النهائي لأن مستويات السكر قد ترتفع مجددًا. لذلك تبقى المتابعة الطبية المنتظمة وفحوص مضاعفات السكري ضرورية حتى بعد تحقّق الهدأة. [1] [2]

برنامج غذائي ورياضي لمدة ستة أشهر

شملت الدراسة 96 مشاركًا في ثلاثة مراكز بإنجلترا وكندا بلغ متوسط أعمارهم 38 عامًا وشُخّصوا بالسكري خلال السنوات الست السابقة. وُزّعوا عشوائيًا إلى مجموعتين اتّبع 50 منهم البرنامج الغذائي والرياضي وتلقّى الـ46 الآخرون الرعاية المعتادة. وعرف المشاركون المجموعة التي ينتمون إليها بينما جرى تقييم النتائج دون معرفة هذا التوزيع للحد من التحيّز. [1]

نُفّذ البرنامج على مرحلتين بإشراف أطباء واختصاصيي تغذية وتمارين رياضية:

  • الأسابيع 1–12: اتّبع المشاركون حمية تعتمد على بدائل الوجبات وتوفّر 800–900 سعرة حرارية يوميًا. وبدءًا من الأسبوع الثالث أُضيفت وجبة من الطعام المعتاد ضمن السعرات المحدّدة. وبدأ المشاركون أيضًا جلستين أسبوعيًا تجمعان بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة تحت إشراف مختص مع جلسة إضافية من التمارين الهوائية يؤدّونها بأنفسهم. وأوصى الفريق بتناول بديل وجبة إضافي يوفّر 200–250 سعرة حرارية في أيام التمرين.
  • الأسابيع 13–24: انتقل المشاركون تدريجيًا من بدائل الوجبات إلى نظام غذائي متوازن يساعد على تثبيت الوزن. واستمروا في ممارسة التمارين بأنفسهم مع متابعة المختصين ودعمهم. [1]

تتطلّب هذه الحمية إشرافًا طبيًا ولا ينبغي اتّباعها أو إيقاف أدوية السكري أو الضغط من تلقاء نفسك. فقد تابع أطباء الدراسة مستويات السكر والضغط وأوقفوا الأدوية أو أعادوها بحسب الحاجة الطبية لكل مشارك. [1]

هدأة السكري لدى أكثر من نصف المشاركين في البرنامج

بعد 24 أسبوعًا تحقّقت هدأة السكري لدى 27 من أصل 50 مشاركًا اتّبعوا البرنامج الغذائي والرياضي (54%) مقابل شخصين من أصل 46 تلقّوا الرعاية المعتادة (نحو 4%). وبلغ الفرق بين المجموعتين نحو 50 نقطة مئوية بفاصل ثقة 95% تراوح بين 33 و64 نقطة مئوية. [1]

وأكمل 86 مشاركًا التقييم النهائي أي نحو 90% من إجمالي المشاركين. ومع ذلك شمل التحليل الأساسي جميع من وُزّعوا عشوائيًا على المجموعتين. ولتجنّب المبالغة في تقدير نجاح البرنامج اعتبر الباحثون أن المشاركين الذين لم تتوافر بياناتهم لم يحقّقوا هدأة السكري. [1]

انخفاض الوزن والدهون وتحسّن قوة العضلات

بعد 24 أسبوعًا بلغ متوسط فقدان الوزن 8.4 كغ لدى المشاركين في البرنامج الغذائي والرياضي مقابل 1.2 كغ لدى من تلقّوا الرعاية المعتادة. وبعد ضبط العوامل المؤثرة إحصائيًا بلغ الفرق في فقدان الوزن بين المجموعتين 7.5 كغ لصالح البرنامج. [1]

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي انخفاضًا في الدهون المحيطة بالأعضاء الداخلية ودهون الكبد والبنكرياس وكذلك الدهون داخل عضلات الفخذ وبينها. وتحسّنت قوة قبضة اليد بدرجة أكبر لدى المشاركين في البرنامج. أما التغيّر في الكتلة الخالية من الدهون وحجم العضلات فلم يختلف بين المجموعتين بدلالة إحصائية. ولا يعني ذلك أن جميع المشاركين حافظوا على كتلتهم العضلية بالكامل. [1]

تحسّن في مؤشرات صحية أخرى

حقّق المشاركون في البرنامج تحسّنًا أكبر في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة ومستويات الدهون الثلاثية. كما انخفضت لديهم أعراض الاكتئاب والضيق النفسي المرتبط بالسكري وتحسّن تقييمهم لصحتهم عمومًا. لكن لم يظهر فرق واضح بين المجموعتين في المؤشر الإجمالي لجودة الحياة. [1]

وأظهرت بعض قياسات بنية القلب تغيّرات إيجابية دون تحسّن واضح مقارنة بالمجموعة الأخرى في المؤشر المستخدم لقياس استرخاء عضلة القلب. ولا تكفي هذه النتائج لإثبات أن البرنامج يقلّل النوبات القلبية أو مضاعفات السكري مستقبلًا. [1]

أعراض جانبية شائعة دون تسجيل أحداث خطيرة

لم تشهد الدراسة أي أحداث ضارة خطيرة. لكن سُجّلت مشكلة صحية واحدة على الأقل لدى 43 من أصل 50 مشاركًا في البرنامج (86%) مقابل 6 من أصل 46 تلقّوا الرعاية المعتادة (13%). وشملت الأعراض الصداع والإمساك والدوار والتعب وقد زالت غالبًا الأعراض التي ظهرت مع بداية الحمية. كما سُجّلت آلام أو إصابات في العضلات والمفاصل وحالات انخفاض في سكر الدم أو ضغطه. [1]

وربما ساعد التواصل المتكرر مع فريق الدراسة على رصد مشكلات صحية أكثر لدى المشاركين في البرنامج. لذلك لا يمكن نسب كل مشكلة مسجّلة إلى الحمية والتمارين. كذلك لا يكفي غياب الأحداث الخطيرة خلال دراسة صغيرة للحكم بأن البرنامج آمن للجميع. [1]

نتائج واعدة تحتاج إلى متابعة أطول

تشير النتائج إلى إمكانية تحقيق هدأة السكري لدى بعض البالغين الأصغر سنًا باتّباع برنامج غذائي ورياضي منظّم. لكن الدراسة شملت عددًا محدودًا من المشاركين ولم تتجاوز مدتها 24 أسبوعًا. كما لم تقارن البرنامج بالحمية وحدها لذا لا يمكن تحديد مقدار الفائدة التي أضافتها الرياضة. وربما أسهم الدعم المكثّف في تحسّن تقييم المشاركين لصحتهم. [1]

ولا تنطبق النتائج بالضرورة على جميع المصابين بالسكري أو مستخدمي الإنسولين. ولم تشمل الدراسة الحوامل أو المرضعات أو من يخططن للحمل. لذلك ينبغي مناقشة ملاءمة أي برنامج يستهدف هدأة السكري مع الطبيب قبل البدء به. [1]

وحتى بعد تحقّق الهدأة تبقى المتابعة ضرورية. ويُنصح بقياس السكر التراكمي مرة سنويًا على الأقل مع الاستمرار في فحوص العينين والكلى والقدمين وفق الخطة الطبية. [2]

اقرأ أيضًا: طرق علاج مرض السكري النوع الثاني.

تمويل الدراسة وتعارض المصالح: موّل الدراسة مجلس البحوث الطبية البريطاني والمعاهد الكندية للبحوث الصحية ومؤسسة John R. McConnell. وشمل الدعم العيني توفير بعض مستلزمات مراقبة السكر وتقديم خصم على بدائل الوجبات.

وأعلن عدد من الباحثين عن علاقات مالية أو بحثية مع شركات تعمل في الأدوية والتغذية والتقنيات الطبية. وبحسب ما ورد في الدراسة لم يشارك المموّلون أو مقدّمو الدعم العيني في تصميمها أو تحليل نتائجها أو اتخاذ قرار نشرها. [1]

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Dasgupta K, Boulé NG, Henson J, et al. Low energy diet plus supervised exercise vs. usual care alone in people with early-onset type 2 diabetes (RESET for Remission): a randomised, open-label, blinded-endpoint efficacy trial. The Lancet Regional Health – Americas. Published October 1, 2026; 101664. Full text — original study. DOI: 10.1016/j.lana.2026.101664.

[2] Riddle MC, Cefalu WT, Evans PH, et al. Consensus Report: Definition and Interpretation of Remission in Type 2 Diabetes. Diabetes Care. 2021;44(10):2438–2444. Consensus report. DOI: 10.2337/dci21-0034.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية