تشير دراستان نُشرتا عام 2026 إلى أن تحسّن التعرّف إلى حالات التوحد، خصوصًا لدى الإناث، قد يفسّر جانبًا من ارتفاع التشخيصات، دون حسم أسباب الزيادة كاملةً.[1][2]
وقد أعادت نتائج بحثية حديثة طرح سؤال يشغل الأسر والمختصين: هل يعكس ارتفاع تشخيص التوحد زيادة فعلية في انتشاره، أم تحسّنًا في اكتشاف حالات كانت تفوت سابقًا؟ وتقدّم دراستان من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أدلة على أهمية طريقة رصد الحالات عند تفسير الأرقام.[1][2]
دراسة كورية: ماذا يكشف البحث عن حالات التوحد غير المشخّصة؟
بحثت دراسة نُشرت في JAMA Pediatrics بتاريخ 14 سبتمبر 2026 اتجاهات التوحد لدى 62,081 طفلًا من مجموعات ولادة متعاقبة في كوريا الجنوبية، خضعوا للتحرّي بعمر السابعة بين عامي 2005 و2017.[1]
استخدم الباحثون التحري السكاني والتقييم التشخيصي، بدلًا من الاعتماد وحده على سجلات الأطفال الذين تلقّوا خدمات صحية أو تدخلات سابقة. ومن بين 2077 طفلًا أظهرت نتائج التحري حاجتهم إلى تقييم مفصّل، أكمل 881 طفلًا التقييم التشخيصي الشامل.[1]
ماذا أظهرت النتائج عن انتشار التوحد؟
تراوحت تقديرات انتشار التوحد بعمر السابعة بين 2% و3.4%، ولم تُظهر اتجاهًا نحو الارتفاع أو الانخفاض ذا دلالة إحصائية عبر المجموعات. ومع ذلك، لا تعني هذه النتيجة استبعاد وجود أي تغير. وبرزت الإناث بصورة غير متناسبة بين حالات التوحد غير المشخّصة سابقًا التي اكتُشفت في مدارس التعليم العام، مع وجود احتياجات سريرية لم تُلبَّ.[1]
ما حدود تفسير نتائج الدراسة؟
تدعم النتائج احتمال أن تسهم الفروق في اكتشاف الحالات في تفسير ارتفاع تشخيص التوحد المسجّل. لكن اقتصار الدراسة على مجتمع وفترة محددين، وعدم استكمال جميع الأطفال المدعوين للتقييم، يحدّان من تعميم نتائجها؛ لذا لا يمكن الاستناد إليها وحدها لحسم اتجاه انتشار التوحد عالميًا.[1]
تشخيص التوحد لدى الإناث: دراسة أمريكية تكشف ارتفاعًا وتأخرًا في الاكتشاف
حلّل الباحثون في دراسة اعتمدت على مراجعة سجلات طبية سابقة ونُشرت في JAMA Network Open بتاريخ 22 يوليو 2026، بيانات 171,134 شخصًا كانت لديهم زيارة واحدة على الأقل سنويًا ضمن نظام صحي أمريكي بين عامي 2016 و2024.[2]
ارتفاع التشخيصات وتأخر اكتشاف التوحد لدى الإناث
أظهرت النتائج ارتفاع معدل تشخيصات التوحد المسجّلة حديثًا لدى الإناث بنسبة تغير سنوي بلغت 19% بين عامي 2020 و2024، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 12.1% و33.4%. وفي المقابل، استقرت المعدلات لدى الذكور أو اتجهت إلى الانخفاض. كما كان متوسط العمر عند تسجيل التشخيص لدى الإناث أعلى بنحو 3.4 سنوات مقارنة بالذكور.[2]
ماذا يعني "التشخيص الجديد" في الدراسة؟
فسّر الباحثون هذا النمط بأنه يتسق مع تحسّن اكتشاف حالات التوحد لدى الإناث التي كانت أقل تعرّفًا في السابق. لكن "التشخيص الجديد" في الدراسة يشير إلى أول تسجيل داخل النظام الصحي، وقد لا يكون أول تشخيص يتلقّاه الشخص في حياته.[2]
ما حدود النتائج وهل يمكن تعميمها؟
كذلك، اعتمدت الدراسة على رموز تشخيصية في السجلات دون التحقق منها بتقييم معياري، وقد يؤثر اشتراط الزيارة السنوية في فرص اكتشاف الحالات واختيار المشاركين. لذلك، لا يمكن تعميم النتائج على جميع السكان الأمريكيين، أو اعتبارها دليلًا على أن الجائحة سبّبت التوحد.[2]
طفل من كل 31: ماذا تعني أرقام انتشار التوحد؟
أفاد تقرير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية بأن نحو طفل واحد من كل 31 طفلًا بعمر الثامنة استوفى تعريف رصد اضطراب طيف التوحد في 16 موقعًا بالولايات المتحدة عام 2022.[3]
يعكس هذا الرقم انتشار التوحد المرصود في المواقع المشمولة بالتقرير، ولا يمثّل تقديرًا عالميًا أو يفسّر بمفرده أسباب ارتفاع التشخيصات. وتبرز الفروق الواسعة بين المواقع أهمية مراعاة تفاوت الوصول إلى التقييم ومصادر السجلات المستخدمة عند مقارنة النتائج.[3]
وتشير قراءة الدراسات مجتمعةً إلى أن ارتفاع تشخيص التوحد لا يثبت وحده حدوث زيادة مماثلة في الحالات الفعلية، كما لا يتيح إرجاع الارتفاع بأكمله إلى تحسّن اكتشاف الحالات التي لم تُشخّص سابقًا.[1][2][3]
متى تطلب تقييم طفلك للكشف عن التوحد؟
إذا شعرت بقلق بشأن نمو طفلك أو قدرته على التواصل، فتحدّث مع طبيب الأطفال واطلب تقييمًا نمائيًا دون انتظار الزيارة الروتينية التالية. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإجراء التحري الخاص بالتوحد لجميع الأطفال بعمر 18 و24 شهرًا، وإجراء تحرٍّ إضافي عند وجود قلق، مهما كان عمر الطفل.[4]
يعتمد تشخيص التوحد عند الأطفال على التاريخ النمائي والسلوك وتقييم المختصين، ولا يوجد فحص دم يمكنه تشخيصه. وتذكّر أن نتيجة التحري الإيجابية لا تعني تشخيصًا مؤكدًا بالتوحد، بل تشير إلى الحاجة إلى تقييم إضافي.[4]
اقرأ أيضًا: اختبارات التوحد ودورها في التقييم.