أفضل وقت لتناول الطعام: هل تغيير المواعيد في العطلة يؤثر في القلب؟

أفضل وقت لتناول الطعام: هل تغيير المواعيد في العطلة يؤثر في القلب؟

قد يتأخر الإفطار أو العشاء في يوم العطلة، لكن هل يضر هذا التغيير بصحة القلب؟ تشير دراسة فرنسية حديثة إلى أن اتساع الفرق بين مواعيد الأكل في أيام العمل والعطلة ارتبط بارتفاع خطر بعض أمراض القلب، ولا سيما لدى الرجال. لكن الدراسة رصدية؛ أي إنها لا تثبت أن تغيير الموعد هو السبب المباشر، ولا تحدد ساعة واحدة مثالية لتناول الطعام تناسب الجميع. [1]

ماذا درست الدراسة؟

حلّل الباحثون بيانات 104,806 بالغين شاركوا في دراسة NutriNet-Santé الفرنسية، وكان متوسط أعمارهم نحو 43 عامًا، وشكّلت النساء 79% منهم. سجّل المشاركون ما تناولوه ووقت تناوله في استبيانات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة، ثم تابعهم الباحثون مدة وسطية بلغت 8.1 سنوات. وخلال المتابعة سُجّلت 2,368 حالة جديدة من أمراض القلب والأوعية الدموية. [1]

قارن الباحثون منتصف نافذة الأكل بين أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع؛ أي الفترة الزمنية الواقعة بين أول طعام أو شراب يحتوي على سعرات وآخر تناول في اليوم. وأطلقوا على الفرق بين الموعدين اسم «اختلال توقيت الأكل بين العمل والعطلة». وقُسّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات: من حافظوا على فرق لا يتجاوز ساعة، ومن قدّموا توقيت الأكل أكثر من ساعة في العطلة، ومن أخّروه أكثر من ساعة. [1]

ماذا وجدت الدراسة؟

ظهر الارتباط بوضوح لدى الرجال:

  • مع كل ساعة إضافية من الاختلاف بين مواعيد الأكل، ارتفع الخطر النسبي لأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 14%، ولأمراض القلب التاجية بنحو 21%.
  • الرجال الذين قدّموا منتصف نافذة الأكل أكثر من ساعة في العطلة كانوا أكثر عرضة نسبيًا لأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 44%، ولأمراض القلب التاجية بنسبة 68%، مقارنة بمن حافظوا على مواعيد متقاربة.
  • تأخير منتصف نافذة الأكل أكثر من ساعة ارتبط لدى الرجال بزيادة نسبية قدرها 36% في خطر أمراض القلب التاجية.
  • لم يجد الباحثون ارتباطًا ذا دلالة إحصائية لدى النساء، ولا مع أمراض الأوعية الدموية الدماغية. [1]

هذه نسب خطر نسبي، وليست احتمالًا مطلقًا لإصابة الفرد. كما أن غياب ارتباط واضح لدى النساء في هذه الدراسة لا يثبت أن تغيير المواعيد آمن أو ضار لهن؛ بل يعني أن البيانات لم تُظهر علاقة إحصائية واضحة.

هل يوجد وقت مثالي لتناول الطعام؟

لا تجيب الدراسة عن سؤال «ما الساعة الأفضل؟»، بل تتناول الانتظام بين أيام العمل والعطلة. وقد ظل الارتباط قائمًا بعد مراعاة جودة الغذاء ووقت النوم ومدته وبعض عوامل نمط الحياة، لكنه لا يثبت السببية. لذلك لا يصح تحويل النتائج إلى قاعدة صارمة مثل وجوب تناول الإفطار أو العشاء في ساعة محددة للجميع. [1]

قد يرتبط توقيت الطعام بـالساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم النوم والهرمونات وعمليات الأيض خلال اليوم. ويعمل الطعام كإشارة زمنية لبعض الساعات الموجودة في أعضاء مثل الكبد والبنكرياس؛ لذلك يفترض الباحثون أن التغير المتكرر والكبير في مواعيد الأكل قد يربك هذا التزامن. إلا أن هذه آلية محتملة، وليست تفسيرًا مثبتًا لنتائج الدراسة. [1][2]

وللاطلاع على جانب آخر من توقيت الوجبات، اقرأ عن أفضل وقت لتناول العشاء لضبط سكر الدم.

ما حدود هذه النتائج؟

هناك نقاط مهمة قبل تطبيق النتائج على الحياة اليومية:

  • الدراسة رصدية، ولذلك تكشف ارتباطًا ولا تثبت أن اختلاف مواعيد الأكل يسبب أمراض القلب.
  • مواعيد الطعام سُجلت ذاتيًا، ما يترك احتمال الخطأ أو النسيان.
  • اعتبر الباحثون السبت والأحد أيام عطلة، وهو افتراض لا ينطبق على كل من يعمل بنظام المناوبات أو بعطلة مختلفة.
  • معظم المشاركين نساء ومتطوعون فرنسيون، وقد لا تنطبق النتائج بالدرجة نفسها على جميع المجتمعات.
  • لم تُجرَ تعديلات إحصائية خاصة بكثرة المقارنات، ما يستدعي تأكيد النتائج في دراسات أخرى.
  • لا تخبرنا الدراسة بأن تغييرًا عابرًا في موعد وجبة واحدة يرفع الخطر.

ما الذي يمكن فعله عمليًا؟

إذا كان ذلك مناسبًا لروتينك، حاول أن تبقي موعد أول تناول وآخر تناول في اليوم متقاربين نسبيًا بين أيام العمل والعطلة، بدل نقلهما ساعات عدة بصورة متكررة. ولا حاجة إلى القلق من اختلاف بسيط أو مناسبة عابرة.

يبقى نوع الطعام وكميته، والنشاط البدني، والنوم الكافي، والامتناع عن التدخين، وضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول من أساسيات الحفاظ على صحة القلب. أما من يعملون بنظام المناوبات، أو يتناولون أدوية للسكري، أو يتبعون صيامًا علاجيًا، فالأفضل أن يحددوا مواعيد الوجبات مع الطبيب أو اختصاصي التغذية بدل فرض جدول موحد عليهم.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] Eating jetlag based on meal timing discrepancies and risk of cardiovascular disease using the prospective cohort NutriNet-Santé. Communications Medicine. 2026.

[2] Meal Timing and Frequency: Implications for Cardiovascular Disease Prevention. American Heart Association.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية