دراسة تربط الأكل ليلًا بارتفاع خطر الكبد الدهني وتشمع الكبد

دراسة تربط الأكل ليلًا بارتفاع خطر الكبد الدهني وتشمع الكبد

أظهرت دراسة واسعة أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول الطعام ليلًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض وتشمع الكبد خلال فترة المتابعة. ولأن الدراسة رصدية فإن نتائجها تشير إلى ارتباط إحصائي ولا تثبت أن تناول الطعام ليلًا يسبب هذه الأمراض مباشرة. [1][2]

الأكل ليلًا وصحة الكبد: ماذا تتبّع الباحثون خلال 16 عامًا؟

حلل الباحثون بيانات 199155 مشاركًا من ثلاث دراسات أمريكية طويلة الأمد شملت دراستَي صحة الممرضات ودراسة متابعة المهنيين الصحيين. بلغ العمر الوسيط للمشاركين 59 عامًا وشكّلت النساء 78% من العينة. واستمرت المتابعة مدة وسيطة بلغت 16 عامًا. [2][3]

استند الباحثون إلى استبيانات متكررة عن العادات الغذائية وعرّفوا الأكل ليلًا بأنه تناول الطعام بعد العشاء أو بعد وقت النوم. وتابعوا خلال هذه الفترة تشخيص حالات مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض وتشمع الكبد. [1][2]

الأكل ليلًا يرتبط بارتفاع خطر أمراض الكبد

سُجلت خلال المتابعة 4477 حالة من مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض و312 حالة من تشمع الكبد. وبعد ضبط عوامل قد تؤثر في النتائج مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والسكري والتدخين والنشاط البدني وتناول الكحول وجودة الغذاء ارتبط الأكل ليلًا بما يلي: [3]

  • ارتفاع الخطر النسبي للإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض بنحو 31%.
  • ارتفاع الخطر النسبي للإصابة بتشمع الكبد بنحو 28%.

أما تخطي الإفطار وعدد مرات تناول الطعام فلم يظهر ارتباطهما بهذه الأمراض بعد الضبط الإحصائي الكامل. [3]

ولا تعني هذه النسب أن كل من يتناول الطعام ليلًا سيصاب بمرض الكبد. فهي تعبّر عن زيادة نسبية في الخطر بين مجموعات الدراسة ولا تحدد احتمال إصابة الفرد. كما أن النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي ولا تثبت أن الأكل ليلًا يسبب هذه الأمراض.

الكبد الدهني وتشمع الكبد: ما الفرق؟

مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض هو تراكم الدهون في الكبد مع اضطرابات أيضية مثل زيادة الوزن أو السكري أو اضطراب دهون الدم. وقد لا يسبب أعراضًا واضحة لكنه قد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب وتليف.

أما تشمع الكبد فهو مرحلة متقدمة من التندب تؤثر في بنية الكبد وقد تضعف وظائفه. ولا يعني تشخيص الكبد الدهني أن الإصابة بالتشمع حتمية لكنه يستدعي تقييم عوامل الخطر والمتابعة الطبية.

كيف قد يؤثر الأكل المتأخر في الكبد؟

يتبع الكبد إيقاعًا يوميًا يساعده على تنظيم معالجة السكر والدهون. ويرجح الباحثون أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يتعارض مع الساعة البيولوجية ويؤثر في كيفية معالجة المغذيات. لكن هذه الآلية تظل تفسيرًا محتملًا ولا تثبت سبب الارتباط الذي رصدته الدراسة. [2][4]

ما الذي لا تخبرنا به الدراسة؟

تساعد النتائج على فهم العلاقة بين توقيت الطعام وصحة الكبد لكن تفسيرها يتطلب مراعاة عدة حدود:

  • الدراسة رصدية ولا تثبت أن الأكل ليلًا يسبب أمراض الكبد.
  • اعتمد تسجيل توقيت الطعام على إجابات المشاركين التي قد تتأثر بأخطاء التذكر.
  • شملت العينة أساسًا عاملين في المجال الصحي داخل الولايات المتحدة مما قد يحد من تعميم النتائج على بقية السكان.
  • كان عدد حالات تشمع الكبد أقل بكثير من حالات الكبد الدهني.
  • قد تكون عوامل غير مقاسة مثل اضطراب النوم والعمل بنظام المناوبات قد أثرت في النتائج.

وتشير مراجعة منهجية حديثة إلى أن الدراسات البشرية عن توقيت الوجبات وصحة الكبد ما تزال محدودة ومتباينة وأن درجة اليقين بالأدلة منخفضة. لذلك نحتاج إلى تجارب تدخلية قبل اعتماد تغيير توقيت الطعام علاجًا مستقلًا. [4]

خطوات عملية لدعم صحة الكبد

لا تحدد الدراسة ساعة موحدة يجب أن يتوقف الجميع عندها عن الأكل. وتبقى العناية بنمط الحياة أساسًا لصحة الكبد من خلال جودة الغذاء والنشاط البدني وضبط الوزن والسكري ودهون الدم.

إذا كنت تتناول معظم طعامك في وقت متأخر فقد يكون من العملي تقديم الوجبة الرئيسية تدريجيًا وترك فاصل مناسب بين العشاء والنوم. تجنب تجويع نفسك ولا تغيّر أدوية السكري دون استشارة الطبيب. وإذا شُخصت بالكبد الدهني فيمكنك الاستفادة من إرشادات حمية الكبد الدهني ضمن خطة يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند ظهور اصفرار الجلد أو العينين أو تورم البطن والساقين. وتوجّه إلى الطوارئ فورًا عند حدوث قيء دموي أو تشوش مفاجئ. لا تنتظر تحسن هذه العلامات بتعديل مواعيد الطعام وحده.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] Late-Night Eating is Associated with MASLD and Cirrhosis: The Nurses’ Health Study and Health Professionals’ Follow-Up Study. Clinical Gastroenterology and Hepatology. Published online 9 October 2026.

[2] Robinson E. Late-night eating may be bad for your liver, study suggests. Oregon Health & Science University. Published 9 October 2026.

[3] American Association for the Study of Liver Diseases. The Liver Meeting 2025 Abstracts. Hepatology. 2025. Volume 82. Supplement 1.

[4] Circadian and behavioral timing in MASLD: a systematic review of human observational studies. eClinicalMedicine. Published 29 August 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية