هل يرتبط فرط الحركة وتشتت الانتباه بالضعف الإدراكي والخرف لاحقًا؟

هل يرتبط فرط الحركة وتشتت الانتباه بالضعف الإدراكي والخرف لاحقًا؟

قد يواجه المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبات في التركيز وتنظيم المهام اليومية وضبط الاندفاع. [2] وفي دراسة نُشرت بمجلة JAMA Psychiatry في 7 أكتوبر 2026، بحث العلماء العلاقة بين هذا الاضطراب واحتمال الإصابة بالضعف الإدراكي البسيط أو الخرف مع التقدم في العمر، لدى بالغين بعمر 50 عامًا فأكثر. [1]

واستندت الدراسة إلى السجلات الصحية والبيانات الجينية، وأظهرت ارتباط اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بارتفاع احتمال تشخيص الضعف الإدراكي البسيط أو الخرف. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن الاضطراب يسبّب التدهور الإدراكي، ولا تعني أن الإصابة بالخرف حتمية لدى المصابين به. [1]

فرط الحركة وتشتت الانتباه والتدهور الإدراكي: ماذا تكشف الأرقام؟

حلّل الباحثون السجلات الصحية والبيانات الجينية لـ187,341 شخصًا بعمر 50 عامًا فأكثر، ضمن برنامج "All of Us" الأمريكي، من بينهم 3,026 مصابًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. واعتمدت الدراسة تصميمًا أترابيًا استعاديًا، أي تتبّع النتائج الصحية لمجموعة من الأشخاص باستخدام بيانات سابقة، بمتوسط متابعة بلغ 10.26 سنوات. [1]

ارتفاع التشخيصات لدى المصابين بالاضطراب

خلال المتابعة، سُجّل الضعف الإدراكي البسيط أو الخرف لدى 6.7% من المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أي 203 من أصل 3,026 مشاركًا، مقابل 3.4% من غير المصابين، أي 6,259 من أصل 184,315 مشاركًا. وتمثل هذه الأرقام النتيجة المشتركة للحالتين، ولا تخص الخرف وحده. [1]

وبعد ضبط عوامل أساسية، بلغت نسبة المخاطر الزمنية 4.60، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 3.99 و5.29. وانخفضت النسبة إلى 3.08، بفاصل ثقة 95% بين 2.66 و3.58، بعد مراعاة عوامل إضافية، منها الأمراض المصاحبة والمستوى التعليمي والتدخين واستخدام الرعاية الصحية. ويشير ذلك إلى تراجع قوة الارتباط بعد هذا الضبط، مع بقائه قائمًا. [1]

وتقارن نسبة المخاطر الزمنية حدوث الحالة بين المجموعتين بمرور الوقت؛ لذا فهي لا تعبّر عن احتمال الإصابة الفردي، ولا تُحسب بقسمة نسبتي التشخيص السابقتين. [1]

ارتباط إضافي بالاستعداد الجيني

أظهرت الدراسة أيضًا ارتباط الاستعداد الجيني الأعلى لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بزيادة خطر الضعف الإدراكي البسيط أو الخرف. وتدعم هذه النتيجة وجود صلة تستحق المزيد من البحث، دون إثبات علاقة سببية. [1]

ارتباط بالخرف لا يثبت أن فرط الحركة يسبّبه

رغم الارتباط الذي رصدته الدراسة، فإن تصميمها الرصدي لا يسمح بإثبات أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يسبّب الخرف. فقد تتأثر النتائج بعوامل لم تُؤخذ في الحسبان أو بأخطاء في التشخيص، بما فيها احتمال تشخيص بعض الأعراض المبكرة للتدهور الإدراكي على أنها أعراض لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. [1]

وفي التحليلات التي اشترطت مرور فترة أطول بين تشخيص الاضطراب وظهور الضعف الإدراكي، تراجع الارتباط ولم يعد دالًا إحصائيًا عند تسع سنوات، مع انخفاض عدد الحالات المتاحة للتحليل. [1]

كذلك، اقتصرت الدراسة على عينة أمريكية بعمر 50 عامًا فأكثر، فلا يمكن الاستناد إليها لتحديد ما سيحدث للأطفال أو الشباب المصابين بالاضطراب مستقبلًا. ولم تحسم النتائج ما إذا كان علاج الاضطراب يؤثر في خطر التدهور الإدراكي. [1]

تشتت الانتباه والضعف الإدراكي والخرف: حالات مختلفة

قد تتشابه بعض الصعوبات المرتبطة بهذه الحالات، لكنها تختلف في طبيعتها وتأثيرها في الحياة اليومية:

  • اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه: اضطراب نمائي عصبي يبدأ في الطفولة وقد يستمر إلى مرحلة البلوغ، ويؤثر في التركيز والتنظيم وضبط الاندفاع. وقد يتأخر تشخيصه لدى بعض الأشخاص، دون أن يعني ذلك أن أعراضه بدأت في سن متقدمة. [2]
  • الضعف الإدراكي البسيط: مشكلات في الذاكرة أو التفكير تتجاوز المتوقع للعمر، مع احتفاظ المصاب بقدرته على أداء الأنشطة اليومية المعتادة إلى حد كبير. ولا تتطور هذه الحالة بالضرورة إلى الخرف. [3]
  • الخرف: تراجع في القدرات المعرفية بدرجة تؤثر في أداء الأنشطة اليومية والاستقلالية. ولا يُعدّ الخرف نتيجة حتمية للتقدم في العمر. [4]

المتابعة الطبية وصحة الدماغ في ضوء النتائج

لا تشكّل نتائج الدراسة وحدها مبررًا لتغيير علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؛ فالقرارات العلاجية تعتمد على تقييم الطبيب لحالة كل مصاب واحتياجاته. [1][2]

ولا يكفي النسيان أو صعوبة التركيز وحدهما لتشخيص الخرف. لكن ظهور تغيرات جديدة أو متفاقمة في الذاكرة والتفكير، خاصة عندما تؤثر في أداء المهام اليومية، يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد أسبابها، بدلًا من نسبتها تلقائيًا إلى التقدم في العمر أو تشتت الانتباه. [5]

وفي سياق دعم صحة الدماغ وتقليل خطر التدهور المعرفي عمومًا، توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، وضبط ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول. وقد تسهم هذه الإجراءات في خفض الخطر، لكنها لا تضمن الوقاية من الخرف. [4]

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] Bauer-Negrini G, Leffa DT, Ferreira PCL, et al. Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder and Late-Life Cognitive Impairment. JAMA Psychiatry. Published online October 7, 2026. doi:10.1001/jamapsychiatry.2026.3165. Retrieved October 16, 2026.

[2] National Institute of Mental Health. ADHD in Adults: 4 Things to Know. Published 2024. Retrieved October 16, 2026.

[3] National Institute on Aging. What Is Mild Cognitive Impairment?. Content reviewed April 12, 2021. Retrieved October 16, 2026.

[4] World Health Organization Dementia. July 3, 2026. Retrieved October 16, 2026.

[5] National Institute on Aging. Memory Problems, Forgetfulness, and Aging. Content reviewed November 22, 2023. Retrieved October 16, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية