قد ترتبط طريقة تعامل الإنسان مع غضبه بكيفية إدراكه لتعابير الوجه الغاضبة، بحسب دراسة صغيرة شملت 60 مشاركًا. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن كبت الغضب يغيّر الإدراك العاطفي أو يسبب صعوبة في قراءة الوجوه. [1]
ورصد الباحثون أن الميل إلى التعبير عن الغضب أو كبته ارتبط بأنماط مختلفة من الأداء في مهمتين لتمييز الانفعالات. ونُشرت الدراسة إلكترونيًا في مجلة Cognition and Emotion بتاريخ 5 أغسطس 2026. [1]
كيف اختبر الباحثون قراءة تعابير الوجه؟
أكمل المشاركون مقياسًا لتقييم الغضب بوصفه سمة شخصية، إلى جانب أساليب التعبير عنه أو كتمه، ثم أدّوا مهمتين بصريتين مختلفتين لتمييز الانفعالات. [1]
في المهمة الأولى، شاهد المشاركون وجوهًا تُظهر انفعالات متعددة، وطُلب منهم تحديد الانفعال الظاهر بصورة واعية. أما المهمة الثانية، فاستخدمت تقنية «الكبت البصري بين العينين»، إذ عُرضت صورة وجه لإحدى العينين، بالتزامن مع صور متغيرة ومشتتة للعين الأخرى. وقاس الباحثون الزمن اللازم لوصول صورة الوجه إلى الوعي في ظل هذا التشويش البصري. [1]
لا تقيس المهمة الثانية القدرة على «قراءة الشخصيات» أو فهم نوايا الآخرين في الحياة اليومية؛ بل تختبر، ضمن ظروف مخبرية محددة، سرعة وصول صورة وجه تعبّر عن انفعال إلى الوعي تحت التشويش البصري. [1]
ماذا وجدت الدراسة؟
على مستوى المجموعة، كان المشاركون أكثر دقة في التعرّف إلى الوجوه الغاضبة مقارنة بالوجوه الخائفة في مهمة التعرّف الواعي. أما في مهمة الكبت البصري، فاحتاجت الوجوه الغاضبة إلى وقت أطول للوصول إلى الوعي مقارنة بالوجوه الخائفة. [1]
وعند تحليل الفروق الفردية، ارتبط الميل إلى التعبير الخارجي عن الغضب بدقة أعلى في التعرّف إلى الوجوه الغاضبة مقارنة بالوجوه الخائفة. في المقابل، ارتبط الميل إلى كبت الغضب بوصول الوجوه الغاضبة إلى الوعي ببطء نسبي مقارنة بالوجوه الخائفة والمحايدة في مهمة الكبت البصري. [1]
لا تعني هذه النتائج أن من يكتم غضبه يعجز عن قراءة تعابير الوجه؛ بل تشير إلى ارتباط إحصائي بين الميل إلى توجيه الغضب إلى الداخل وتأخر نسبي في وصول الوجوه الغاضبة إلى الوعي ضمن اختبار بصري مخبري محدد. [1]
هل يؤثر كبت الغضب في قراءة تعابير الوجه؟
لا تقدّم الدراسة إجابة قاطعة؛ إذ قاست أسلوب التعامل مع الغضب والأداء في المهمتين خلال الفترة نفسها، ولم تطلب من المشاركين كبت غضبهم ثم تتابع التغيرات في إدراكهم العاطفي. لذلك، لا يمكن تحديد اتجاه العلاقة، وقد تسهم عوامل أخرى لم تُقَس بالكامل في تفسير هذا الارتباط. [1]
كما اقتصرت الدراسة على 60 مشاركًا، ما يحدّ من إمكانية تعميم نتائجها على مختلف الأعمار والثقافات أو على الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية. ولم تختبر تأثير كبت الغضب في العلاقات أو القرارات اليومية، ولم تقدّم تشخيصًا لما يُسمّى «الغضب المكبوت». [1]
لماذا يختلف اكتشاف الغضب عن فهمه؟
تعد تعابير الوجه جزءًا من لغة الجسد، لكنها لا تكشف المعنى الكامل للموقف وحدها. فقد يكون الوجه متوترًا أو مركزًا أو متألمًا، ويُفهم الانفعال بصورة أدق عند جمع ملامح الوجه مع نبرة الصوت والكلمات والسياق والعلاقة بين الأشخاص.
كما أن وصول وجه غاضب إلى الوعي بسرعة لا يعني بالضرورة فهم سبب غضب صاحبه أو اختيار الاستجابة المناسبة. وهذا يفسر لماذا قد تختلف نتائج مهمة التعرف الواعي عن مهمة الكبت البصري.
هل الأفضل كتم الغضب أم إخراجه؟
ليس الاختيار بين الصمت الكامل والانفجار. فالغضب شعور إنساني طبيعي، لكن طريقة التعامل معه هي التي قد تحمي الشخص وعلاقاته أو تسبب الضرر. وتوصي إرشادات نفسية بالتعبير الحازم والمحترم عن الاحتياجات، مع تجنب العدوان والإهانة، وأخذ وقت للهدوء قبل الرد عندما تكون الانفعالات شديدة. [2][3]
يمكن أن يبدأ التعبير الصحي بوصف ما حدث دون اتهامات، مثل: «شعرت بالغضب عندما حدث كذا، وأحتاج إلى أن نتفق على حل». وقد تساعد ملاحظة علامات الغضب الجسدية، والتنفس البطيء، والابتعاد المؤقت عن الموقف، ثم العودة إلى الحوار بعد الهدوء.
وإذا كان الغضب يتكرر بصورة تؤثر في العمل أو العلاقات، أو يصاحبه عنف أو إيذاء للنفس أو للآخرين، فالتقييم لدى مختص نفسي خطوة مناسبة. ويمكن تعلم مهارات السيطرة على الغضب والتواصل الحازم ضمن العلاج النفسي أو برامج إدارة الغضب. [2][3]