الإسعافات الأولية للإغماء وفقدان الوعي

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. مجدولين جمال شاهين
الإسعافات الأولية للإغماء وفقدان الوعي
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

إذا وجدت شخصًا لا يستجيب، اتصل فورًا بالإسعاف وافحص تنفّسه. ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي إذا كان لا يتنفس بصورة طبيعية، أما إذا كان يتنفس طبيعيًا لكنه ما زال فاقدًا للوعي، فضعه في وضعية الإفاقة ما لم تشتبه بإصابة تستدعي تجنّب تحريكه.[1][2]

الإغماء (Syncope) هو فقدان مؤقت للوعي يحدث نتيجة انخفاض عابر في تدفق الدم إلى الدماغ، ويستعيد الشخص وعيه عادةً بسرعة. لكن فقدان الوعي قد ينجم عن أسباب أخرى تستدعي التدخل العاجل؛ لذا لا ينبغي افتراض أن كل حالة هي إغماء بسيط. نستعرض في هذا المقال الإسعافات الأولية للإغماء وفقدان الوعي لدى البالغين، مع التنبيه إلى أن إنعاش الأطفال والرضع له إرشادات خاصة.[1][3]

الإسعافات الأولية لشخص تعرض للإغماء

1. تحقق من سلامة المكان واستجابة الشخص

تأكد أولًا من أن المكان آمن لك وللمصاب، ثم نادِه بصوت واضح والمس كتفيه برفق للتحقق من استجابته. إذا لم يستجب، اطلب المساعدة واتصل بالإسعاف فورًا، وشغّل مكبر الصوت لتتمكن من اتباع تعليمات موظف الطوارئ أثناء إسعافه. اطلب من شخص آخر إحضار جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي (AED) إن توفر، ولا تؤخر الاتصال انتظارًا لاستعادة وعيه.[1][4]

2. افتح مجرى الهواء وافحص التنفس

أمل رأس المصاب برفق إلى الخلف وارفع ذقنه، ثم راقب حركة صدره واستمع إلى صوت تنفّسه وتحسّس خروج الهواء لمدة لا تتجاوز 10 ثوانٍ. لا تُعدّ الشهقات المتباعدة تنفسًا طبيعيًا؛ فإذا كان المصاب لا يستجيب ولا يتنفس بصورة طبيعية، تعامل مع الحالة بوصفها توقفًا محتملًا للقلب.[1][4]

3. إذا كان فاقدًا للوعي لكنه يتنفس طبيعيًا

ضع المصاب في وضعية الإفاقة ما لم تشتبه بإصابة في العمود الفقري، وابقَ بجانبه لمراقبة تنفّسه حتى وصول الإسعاف. تساعد هذه الوضعية على إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا والسماح بخروج القيء، وتُطبّق باتباع الخطوات الآتية:[2]

  1. اركع بجانبه، وضع الذراع الأقرب إليك بزاوية قائمة مع جسمه، مع ثني المرفق وتوجيه راحة اليد إلى الأعلى.
  2. مرّر ذراعه الأخرى فوق صدره، وضع ظهر يده على الخد الأقرب إليك وثبّتها بيدك.
  3. اثنِ الركبة الأبعد عنك مع إبقاء القدم ملامسة للأرض.
  4. اسحب الركبة المثنية نحوك برفق ليتدحرج المصاب على جانبه، مع إبقاء يده مسندة لخده، ثم اضبط الساق العلوية بحيث يكون الورك والركبة بزاوية قائمة.
  5. أمل رأسه قليلًا إلى الخلف وارفع ذقنه للحفاظ على مجرى الهواء مفتوحًا.

إذا اشتبهت بإصابة في الرقبة أو الظهر، تجنّب تحريك المصاب دون ضرورة واتبع تعليمات الطوارئ. أما إذا تقيأ أو تعذّر إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا، فامنح حماية مجرى الهواء الأولوية. استعن بشخص آخر إن أمكن لتدويره على جانبه، مع الحفاظ على استقامة الرأس والرقبة والجذع معًا.[2][5]

4. إذا كان لا يتنفس طبيعيًا: ابدأ الإنعاش فورًا

إذا كان المصاب بالغًا ولا يستجيب ولا يتنفس بصورة طبيعية، ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي دون تأخير باتباع الخطوات الآتية:[1]

  1. ضع كعب إحدى يديك في منتصف الصدر على النصف السفلي من عظم القص، وضع اليد الأخرى فوقها، مع إبقاء ذراعيك مستقيمتين.
  2. اضغط على الصدر بعمق 5–6 سم وبمعدل 100–120 ضغطة في الدقيقة، واتركه يرتد بالكامل بعد كل ضغطة، مع تقليل التوقفات قدر الإمكان.
  3. إذا كنت مدربًا وقادرًا على إعطاء التنفس الإنقاذي، أعطِ نفسين بعد كل 30 ضغطة. وإلا، فواصل الضغطات الصدرية فقط.
  4. شغّل جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي عند توفره، وثبّت لاصقاته على الصدر المكشوف وفق الرسوم الموضحة. اتبع تعليماته، وتأكد من عدم لمس المصاب أثناء تحليل نظم القلب أو إعطاء الصدمة، ثم استأنف الضغطات فورًا وفق توجيهات الجهاز.
  5. استمر حتى يتولى فريق الإسعاف المهمة، أو يستعيد المصاب استجابته وتنفسه الطبيعي، أو تعجز عن الاستمرار، مع الالتزام بتعليمات موظف الطوارئ.

متى نرفع الساقين بدلًا من وضعية الإفاقة؟

يمكن رفع الساقين إذا كان الشخص واعيًا ويشعر بأنه على وشك الإغماء، أو استعاد وعيه وأصبح يتنفس طبيعيًا، بشرط عدم وجود إصابة تمنع ذلك. ساعده على الاستلقاء على ظهره وارفع ساقيه. أما إذا ظل فاقدًا للوعي رغم تنفّسه الطبيعي، فضعه في وضعية الإفاقة مع مراعاة احتياطات الإصابة المذكورة سابقًا، وراقب تنفّسه حتى وصول الإسعاف؛ فرفع الساقين وحده لا يكفي في هذه الحالة.[2][4]

ماذا تفعل إذا شعرت أنك على وشك الإغماء؟

قد تسبق الإغماء أعراض مثل الدوخة والتعرّق والغثيان وتغيّر الرؤية. إذا شعرت بها، استلقِ فورًا وارفع ساقيك لتقليل خطر السقوط والإصابة، أو اجلس في مكان آمن إذا تعذّر الاستلقاء. ما دمت واعيًا وفي وضع آمن، فقد يساعدك قبض اليدين وشد عضلات الذراعين أو الفخذين، لكن لا تؤخر الاستلقاء لأداء هذه الحركات، وتجنّب النهوض بسرعة بعد تحسّن الأعراض.[3][6]

ما أسباب الإغماء وفقدان الوعي؟

قد يحدث الإغماء نتيجة الوقوف لفترة طويلة، أو التعرّض للحرارة، أو الألم والانفعال الشديدين، أو الجفاف. وقد يرتبط أيضًا بانخفاض ضغط الدم عند الوقوف، أو بتناول بعض الأدوية، أو باضطراب نظم القلب ومشكلات قلبية أخرى.[3][4]

أما هبوط سكر الدم الشديد ونوبات الصرع، فقد يسببان فقدان الوعي بآليات تختلف عن الإغماء البسيط، ولكل منهما إرشادات إسعافية يمكنك الاطلاع عليها في الإسعافات الأولية لمرضى السكري والإسعافات الأولية لنوبات الصرع والتشنجات. ولا يمكن تحديد السبب من مظهر المصاب وحده؛ لذا تكون الأولوية للتحقق من استجابته وتنفّسه وطلب المساعدة الطبية.[3][5]

أخطاء شائعة يجب تجنبها

تجنّب الممارسات الآتية عند إسعاف شخص فاقد للوعي:[4][5]

  • إعطاؤه طعامًا أو ماءً أو دواءً عن طريق الفم، حتى عند الاشتباه بهبوط سكر الدم.
  • صفع وجهه أو رش الماء عليه لمحاولة إيقاظه.
  • وضع وسادة تحت رأسه أو تركه دون مراقبة.
  • إجباره على الجلوس أو الوقوف قبل أن يتعافى.

ماذا تفعل بعد أن يستعيد الشخص وعيه؟

ساعده على البقاء مستلقيًا حتى تزول الأعراض، ولا تسمح له بالنهوض سريعًا. يمكنك تقديم الماء له عندما يصبح يقظًا تمامًا وقادرًا على البلع بأمان. قد يشعر ببعض التعب بعد الإفاقة، لكن استمرار الارتباك أو عدم عودته إلى حالته المعتادة يستدعي طلب المساعدة العاجلة.[3][5][6]

ينبغي مراجعة الطبيب لتحديد سبب الإغماء، خصوصًا إذا حدث للمرة الأولى، أو تكرر، أو لم يكن له سبب واضح. وعلى الشخص تجنّب القيادة وتشغيل الآلات إلى أن يناقش النوبة مع الطبيب. يختلف العلاج بحسب السبب، ولا يحتاج كل من يتعرض للإغماء إلى أدوية أو جهاز لتنظيم ضربات القلب.[3][4]

متى يكون الإغماء خطيرًا؟

اتصل بالطوارئ فورًا إذا كان الشخص لا يستجيب، ولا تنتظر حتى يستعيد وعيه.[1] واطلب الإسعاف حتى بعد الإفاقة إذا صاحب الإغماء أيٌّ من العلامات أو الظروف الآتية:

  • ألم في الصدر، أو خفقان غير معتاد، أو ضيق في التنفس، أو وجود مرض قلبي معروف.[4]
  • صعوبة في الكلام أو الحركة، أو ضعف في أحد الأطراف، أو استمرار الارتباك.[4][5][6]
  • إصابة شديدة أو نزيف نتيجة السقوط.[4][6]
  • حدوث الإغماء أثناء ممارسة الرياضة أو الاستلقاء.[6]
  • تشنجات أو فقدان السيطرة على البول أو البراز.[5]
  • فقدان الوعي أثناء الحمل أو لدى شخص مصاب بالسكري.[5]

إذا كانت المصابة حاملًا، يُفضّل أن تستلقي على جانبها، خصوصًا بعد الأسبوع 28 من الحمل، مع طلب المساعدة الطبية عند فقدان الوعي.[5][6]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] Resuscitation Council UK. Adult basic life support guidelines. Published 2025.

[2] St John Ambulance. How to put someone in the recovery position. Clinically reviewed 2025.

[3] Cleveland Clinic. Syncope (Fainting). Medically reviewed; last updated 2025.

[4] Healthdirect Australia. Fainting. Last reviewed 2023. 

[5] MedlinePlus, U.S. National Library of Medicine. Unconsciousness – first aid. Reviewed 2025.

[6] NHS. Fainting. Last reviewed 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.